يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

97

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

ها أنا ذا آمل الخلود وقد * أدرك عمري ومولدي حجرا وبامرئ القيس قد سمعت به * هيهات هيهات طال ذا عمرا ومنهم ذو الإصبع العدواني ، ونصر بن أصبع بن دهمان بن أشجع ، وكان قد اسود رأسه بعد ابيضاضه وتقوّم ظهره بعد انحنائه . وفيه يقول القائل : لنصر بن دهمان الهنيدة عاشها * وعشرين حولا ثم قوّم فانصاتا وعاد سواد الرأس بعد ابيضاضه * ولكنه من بعد ذلك قد ماتا وأمره عند العرب من أعجب العجب . ومن المعمرين : النابغة الجعدي عاش نحو مائتي سنة . كذا رأيت في موضع ، ورأيت في موضع آخر نيف على المائة ، وكأن فاه البرد المنهل ، ونال هذا بدعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم له ، وفد عليه وأنشده ، فقال له : أجدت لا يفضض اللّه فاك ، فما سقطت له سن . وسيأتي خبره في باب الهاء إن شاء اللّه تعالى . ومن المعمرين أيضا : أبو الطفيل عامر بن واثلة وهو آخر من مات من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان رضي اللّه عنه عاقلا فاضلا شاعرا محسنا وهو الذي يقول : أيدعونني شيخا وقد عشت حقبة * وهن من الأزواج نحوي نوازع وما شاب رأسي من سنين تتابعت * عليّ ولكن شيبتني الوقائع وكان سريع الجواب حاضره ، وله مع معاوية رضي اللّه عنهما أجوبة ومراجعات ذكرها أبو عمر رحمه اللّه استشهد في آخرها بقول بعض بني جعف : لألفينك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زوّدتني زادي وتقدم عمر حسّان بن ثابت رضي اللّه عنه وأنه عاش مائة وعشرين ستة ستين في الجاهلية وستين في الإسلام . خبر حكيم بن حزام : وكذلك أيضا كان عمر الموفق للخير حكيم بن حزام رضي اللّه عنه ولدته أمه في جوف الكعبة ، دخلتها به وهي متم مع نسوة من قومها ، فأصابها الطلق فوضعته هناك . عاش مائة وعشرين سنة ، ستين في الجاهلية وستين في الإسلام وأعتق مائة رقبة ، وحمل على مائة بعير في الجاهلية وفعل مثل ذلك في الإسلام . وقال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا رسول اللّه أرأيت أشياء كنت أصنعها في الجاهلية أتحنث بها - أي أتبرر بها - من صدقة أو عتاقة أو صلة رحم فهل فيها من أجر ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أسلمت على ما سلف لك من خير . يريد أنه ينتفع بذلك وأن الإسلام يحرز له ذلك أجمع . ولحكيم هذا فضائل ومكارم ، صارت